روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

110

مشرب الأرواح

ثابت والمواصلة تصرف الأوقات ، وقال العارف : الودّ وصف الوصال بغير تغيير الأحوال . الفصل الأربعون : في رضاع السالك إذا خرج من مقام الإرادة وصل إلى بداية المحبة يربيه الحق في حجر الوصل بألبان الجمال ، فإذا تمكن وبلغ مبلغ مقام أهل النهايات في المحبة يقتضي شأنه الأنس بلطائف الوصال ، فمثله كمثل صبي تغذيه أمه شهيات لقيمات الحالات وهو مقام الرضاع محمول عنه أثقال التكليف لأنه في محل الأنس ، والمستأنس بالحبيب لا يحتمل ضربة الامتحان ، فكل شربة في الحب من ثدي كل صفة ولا نهاية للشربة لأن الصفات غير محدودة وهو بحكم الصفات فطبعه مطبوع بتجلي الصفات ، قال عليه السلام : « الرضاع يغير الطباع » « 1 » قال العارف : الرضاع في أول ترقي الروح وطيرانها في أقطار المعارف والكواشف . الفصل الحادي والأربعون : في الفطام إذا خرج من بحر الصفات إلى بحر الذات ، وقع في النكرة من المعرفة ويكون فطيما من ألبان مرضعة الصفة لأنه بالغ في المعرفة ، وإذا تمّ المعرفة تتولد منها النكرة ، وصاحب النكرة منقطع عن الوصال والحال ، ويكون في بوادي قهر الأزلية وسطوات السرمدية محجوبا من الحق بالحق وصفة الفراق في الوصال والوصال في الفراق والقرب في البعد والبعد في القرب ، وهذا المجموع قول الصديق رضوان اللّه عليه : « وهكذا كنا حتى قست القلوب » قال العارف : الفطام صفة من خرج من العبودية ووصل إلى الربوبية فهنالك يسقط بنعت الغيرة من الحق إلى نكرة لا نهاية فيها . الفصل الثاني والأربعون : في القتال قتال المحب أوله مع النفس ثم مع الشيطان فإذا انهز ما عن محل فكرة في المحبة يتعرض لنفس محبته عقله فيصرفه عن محل المعرفة ثم يقاتل قلبه غيرة على تقلبه عن محل التمكين ثم يقاتل روحه لغيرته على محبوبه لئلا يكون غيرة البين لأنه

--> ( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ، السلام قبل الكلام ، حديث رقم ( 35 ) [ 1 / 56 ] والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، وأورده غيرهما .